الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي

251

القرآن نهج و حضارة

خصائص ومميزات : الذي يجعلنا نؤكد ذلك التفريق بين المكي والمدني هي مميزات كل واحد منهما في الموضوع والمحتوى . فإن آيات القرآن لا تحمل طابع التكرار بل كل آية من آياته تتحدث عن قاعدة عامة تدور حول الخط العام للقرآن الذي جاء للإنسان . وسعة القرآن لا تتحدد بآيات نزلت في مكان معين قبل الهجرة وبعدها ، وإنما هي تتجدد ويتجدد معها القرآن في كل مكان وزمان ولكل الناس ، فهذا التقسيم ما هو إلا مجرد تحديد لمكان نزول هذه الآيات . عن الإمام الرضا ( ع ) عن أبيه ( ع ) أن رجلا سأل أبا عبد اللّه ( ع ) ما بال القرآن لا يزداد على النشر والدرس إلا غضاضة ؟ ! فقال : « لأن اللّه تبارك وتعالى لم يجعله لزمان دون زمان ولا لناس دون ناس فهو في كل زمان جديد وعند كل قوم غض إلى يوم القيامة » . « 1 » فليس هناك فرق بين المكي والمدني في الدعوة إلى اللّه وهداية الإنسان إلى الطريق الصحيح . فكل آيات القرآن تشترك في شيء واحد وهو إخراج الإنسان من الظلمات إلى النور . نعم قد يكون الاختلاف في الموضوعات التي تكون ضمن هذا السياق والهدف ، وهي التي تتلف باختلاف احتياجات هذا الإنسان في الحياة ، وتعدد أغراضه ، وتنوع أفكاره ، وما يتلاءم مع فطرته في الحياة الدنيا . فعلى هذا الأساس جاءت الموضوعات المختلفة في القرآن . ومن هذا المنطلق كانت للآيات المكية مميزات وخصائص في الجانب الموضوعي تختلف عن الآيات المدنية ، فمحتواها يختلف انطلاقا من الظروف المختلفة التي عاشتها

--> ( 1 ) البحار ( ج 2 ) ص 15